أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

من الحديدة: 200 عملية تعيد الأمل لمرضى الشفة الأرنبية وشق سقف الحنك.


من الحديدة.. 200 عملية تعيد الأمل لمرضى الشفة الأرنبية وشق سقف الحنك.

مخيم طبي يفتح باب العلاج أمام الأسر الأشد احتياجا

في هيئة مستشفى الثورة العام بمحافظة الحديدة تتواصل أعمال مخيم جراحي مجاني يستهدف مرضى الشفة الأرنبية وشق سقف الحنك  في مبادرة تجمع بين البعد الطبي والإنساني وتمنح عشرات الأسر فرصة للحصول على العلاج الذي تعذرعليها توفيره لسنوات. ويقام المخيم بدعم وتمويل منظمة هيومن أبيل  وبالتنسيق مع إدارة المخيمات بوزارة الصحة والبيئة 

فيما تتولى الهيئة توفير الإمكانات والكوادر اللازمة لتنفيذ البرنامج. ويستهدف المخيم إجراء 200 عملية جراحية للحالات المؤهلة مع توفير الرعاية الطبية المصاحبة دون تحميل المستفيدين أي تكاليف مالية ويأتي ذلك في ظل ظروف اقتصادية صعبة جعلت تكاليف العمليات التخصصية عائقا أمام كثير من المرضى لذلك يمثل المخيم بالنسبة لهذه الأسر فرصة حقيقية للوصول إلى العلاج بصورة مجانية وآمنة.

البداية من التشخيص قبل الدخول إلى غرفة العمليات.

منذ يوم السبت الماضي بدأت الهيئة استقبال الحالات الراغبة في الاستفادة من المخيم حيث خضعت للمعاينات الطبية والفحوصات المخبرية والتشخيصية اللازمة قبل اتخاذ قرار التدخل الجراحي وبلغ عدد الحالات التي جرى استقبالها ومعاينتها وفحصها نحو 93 حالة قدمت من محافظة الحديدة وعدد من المحافظات المجاورة ولم تقتصر الإجراءات على الفحوصات المعتادة  بل شملت أيضا تخطيط القلب وتصوير القلب بالموجات فوق الصوتية (الإيكو) إلى جانب الفحوصات الأخرى التي تتطلبها الحالة.

 ويهدف هذا التقييم إلى التأكد من سلامة المرضى وقدرتهم الصحية على الخضوع للجراحة وبعد استكمال الفحوصات يجري الفريق الطبي فرز الحالات وفق المعايير الطبية وتحديد الحالات الجاهزة للتدخل  وبهذه الخطوات يبدأ علاج المريض من مرحلة التشخيص والتقييم وليس من غرفة العمليات فقط.

من الحديدة.. 200 عملية تعيد الأمل لمرضى الشفة الأرنبية وشق سقف الحنك.

30 عملية خلال يومين ترسم ملامح المرحلة الجراحية

انتقلت أعمال المخيم إلى مرحلتها الجراحية يوم الثلاثاء عندما بدأت الفرق المتخصصة إجراء العمليات للحالات التي استوفت الشروط الطبية وتمكن الفريق الجراحي خلال اليوم الأول من تنفيذ 15 عملية قبل أن يواصل عمله يوم الأربعاء بإجراء 15 عملية إضافية. وبذلك بلغ إجمالي العمليات المنفذة حتى الآن 30 عملية جراحية فيما تتواصل الاستعدادات لاستكمال بقية البرنامج. 

وتجرى العمليات بإشراف نخبة من الاستشاريين والجراحين والمتخصصين مع توفير الخدمات الطبية والتمريضية المصاحبة وفي الوقت نفسه تستمر عملية استقبال الحالات الجديدة وتسجيلها وإخضاعها للتقييم الطب ما يعني أن الأيام المقبلة ستشهد استمرارا للبرنامج الجراحي وفق الجدول المعتمد للحالات المستوفية للمعايير.

العلاج هنا لا يتوقف عند انتهاء العملية

ما يميز المخيم هو أن الخدمة المقدمة للمريض لا تنتهي بمجرد إجراء العملية بل تبدأ منذ لحظة وصوله إلى الهيئة وتستمر حتى مرحلة التعافي والمتابعة  فالمستفيد يحصل مجانا على المعاينة والفحوصات الطبية والمخبرية والتشخيصية إلى جانب العملية الجراحية والرقود والرعاية الطبية والتمريضية اللازمة. كما تتكفل إدارة المخيم بتوفير الأدوية والعلاجات التي تحتاج إليها الحالات بعد التدخل الجراحي. 

ويخفف هذا البرنامج من أعباء مالية كبيرة كانت ستقع على عاتق الأسر خاصة أن علاج مثل هذه الحالات يحتاج إلى أكثر من إجراء منفرد وتوفر الهيئة كذلك المتابعة الطبية اللازمة للتأكد من استقرار الحالات بعد العمليات وبذلك يقدم المخيم نموذجا للرعاية المتكاملة التي تضع المريض في مركز العملية العلاجية منذ الفحص الأول وحتى استكمال مرحلة التعافي.

مرضى كبار يروون قصة انتظار امتدت لسنوات

ومن بين الحالات التي وصلت إلى المخيم مرضى تجاوزوا العمر الذي عادة ما ترتبط به مثل هذه العمليات إذ لم يقتصر الاستقبال على الأطفال دون السادسة عشرة وسجلت فرق المخيم حالات تجاوز أصحابها سن الثلاثين عاما  بعد أن حالت الظروف المادية خلال سنوات طويلة دون تمكنهم من إجراء العمليات المطلوبة. 

وتكشف هذه الحالات جانبا آخر من حجم الاحتياج فبعض المرضى لم تكن المشكلة لديهم في غياب الرغبة بالعلاج وإنما في عدم القدرة على تحمل تكاليفه ولهذا جاء المخيم ليمنحهم فرصة طال انتظارها بعيدا عن الحسابات المالية التي حالت دون العلاج في السابق.

 كما تعكس الأعمار المتفاوتة للحالات أن آثار الظروف الاقتصادية قد تمتد لسنوات وتؤجل العلاج إلى مراحل عمرية متقدمة ومن هنا تبرز القيمة الإنسانية للمخيم إلى جانب دوره الطبي باعتباره نافذة علاجية لمن لم يتمكنوا من الوصول إلى الخدمة في الوقت المناسب.

من الحديدة.. 200 عملية تعيد الأمل لمرضى الشفة الأرنبية وشق سقف الحنك.

هيئة الثورة تحشد إمكاناتها لخدمة المستفيدين.

وأكد رئيس هيئة مستشفى الثورة العام بالحديدة الدكتور خالد أحمد سهيل أن الهيئة تعاملت مع المخيم باعتباره فرصة طبية وإنسانية مهمة للأسر التي لم تتمكن من تحمل تكاليف عمليات تصحيح الشفة الأرنبية وشق سقف الحنك وأوضح أن الهيئة وضعت إمكاناتها الطبية والفنية والتمريضية في خدمة البرنامج وحرصت على توفير البيئة المناسبة لاستقبال المرضى وإجراء العمليات ومتابعتهم.

 وأشار إلى أن دور الهيئة لا يقتصرعلى توفير غرف العمليات بل يشمل مختلف الخدمات المساندة التي يحتاج إليها المريض خلال فترة وجوده في المستشفى. ولفت إلى أن توفير الفحوصات والرقود والأدوية والمتابعة بصورة مجانية يضاعف من قيمة التدخل بالنسبة للأسر المستفيدة. 

كما أكد استمرار توفير التسهيلات اللازمة للفرق الجراحية طوال فترة المخيم وأشار إلى أن الهيئة حريصة على تنفيذ العمليات وفق الأصول والمعايير الطبية وبما يضمن سلامة المرضى وجودة الرعاية المقدمة لهم.

وصول الحالات المتأخرة يكشف حجم المعاناة

ويرى الدكتور سهيل أن وجود مرضى تجاوزوا الثلاثين عاما بين الحالات المستفيدة يعطي صورة واضحة عن الظروف التي حالت دون حصولهم على العلاج في وقت مبكر فالوصول إلى هذه الأعمار دون إجراء العملية يعكس في جانب منه  عجز الأسر عن تحمل نفقات العلاج وما يرافقه من فحوصات وأدوية ورعاية. 

وأكد أن الهيئة ستعمل على تذليل الصعوبات أمام المرضى وتوفير غرف العمليات والخدمات المساندة والكوادر الطبية والفنية والتمريضية المطلوبة - كما شدد على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تتيح للفئات الأكثر احتياجا الوصول إلى الخدمات التخصصية.

 وأوضح أن الحالات لا يجري التعامل معها بصورة عشوائية وإنما بعد تقييم طبي يحدد مدى ملاءمتها للجراحة ويضمن هذا النهج تقديم الخدمة للحالات القادرة طبيا على الاستفادة منها مع الحفاظ على سلامة المرضى في جميع مراحل العلاج  ويعكس المخيم في هذا الجانب استجابة مباشرة لحاجة صحية واجتماعية ظلت قائمة لدى كثير من الأسر.

دعم رسمي وإنساني وراء استمرار المخيم.

وثمن رئيس هيئة مستشفى الثورة الدعم الذي تقدمه قيادة وزارة الصحة والبيئة ممثلة بوزير الصحة والبيئة الأستاذ الدكتور علي شيبان في مجال دعم المخيمات الطبية والتنسيق لتنفيذها - كما أشاد بمساندة قيادة السلطة المحلية بمحافظة الحديدة ممثلة بمحافظ المحافظة اللواء عبدالله عطيفي للأنشطة والخدمات الصحية التي تستهدف المواطنين. وأخص منظمة هيومن أبيل بالشكر على دعم وتمويل المخيم. مؤكدا أن إسهام المنظمات الإنسانية يساعد على تحويل الاحتياجات الصحية إلى برامج علاجية ملموسة. 

وأوضح أن نجاح مثل هذه المبادرات يرتبط بتكامل أدوار الجهات الصحية والحكومية والإنسانية كل من موقعه كما أثنى على الكوادر الطبية والفنية والتمريضية والإدارية التي تعمل منذ بدء المخيم لضمان سير عملياته بصورة منتظمة - ويعكس هذا التعاون أهمية توجيه الدعم إلى المجالات التي تمس حياة الناس بصورة مباشرة ومن شأن استمرار هذا النوع من الشراكات أن يفتح المجال أمام تدخلات طبية جديدة تستجيب لاحتياجات المجتمع.

وزارة الصحة  الشراكة وسيلة للوصول إلى المحتاجين

من جانبه أوضح مدير إدارة المخيمات بوزارة الصحة والبيئة الدكتور عبدالله العماد أن المخيم يأتي ضمن توجه الوزارة لتعزيز الخدمات الطبية المجانية والوصول إلى المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات جراحية ولا يستطيعون تحمل تكاليفها.

 وأشار إلى أن التعاون مع المنظمات الداعمة يمثل أحد العوامل المهمة في استمرار المخيمات الطبية وتوسيع نطاق المستفيدين منها. ولفت إلى أن المخيم الحالي استقطب حالات من الحديدة ومحافظات مجاورة ما يؤكد وجود احتياج يتجاوز نطاق المحافظة. 

وأكد أن الوزارة وفرت التنسيق والإشراف اللازمين لمتابعة مختلف مراحل البرنامج بدءا من استقبال الحالات وحتى إجراء العمليات ومتابعة المرضى- كما شدد على أهمية إخضاع الحالات للفحوصات والتقييم قبل الجراحة لضمان سلامة التدخلات الطبية. وأوضح أن استمرار هذه الشراكات يتيح تقديم خدمات جراحية مجانية لفئات قد لا تتمكن في الظروف العادية من الوصول إليها

العمليات مستمرة والهدف الوصول إلى 200 مستفيد

ومع وصول عدد العمليات المنفذة إلى 30 عملية يستعد الفريق الطبي لمواصلة البرنامج خلال الأيام القادمة بالتوازي مع استقبال الحالات الجديدة وإجراء التقييمات الطبية اللازمة لها وستستمر العمليات للحالات التي تثبت الفحوصات جاهزيتها الصحية فيما تخضع بقية الحالات للمتابعة والتقييم وفق ما يحدده الفريق المختص.

 ويمنح هذا البرنامج عشرات المرضى فرصة لم تكن متاحة لهم في السابق بسبب ارتفاع تكاليف العلاج كما يخفف عن أسرهم أعباء مالية كبيرة وفي النهاية لا تقاس نتائج المخيم بعدد العمليات المنفذة فقط بل بعدد الأسر التي تمكنت من تجاوز حاجز التكلفة والوصول إلى العلاج وبعدد المرضى الذين حصلوا على فرصة جديدة لحياة أفضل.

تعليقات